الحمل والطفل
pregnancy

0







[11] نحو رؤية ضاربة في العمق

صفحة من كتابي: [نظرية النطق]

بقلم: يحيى محمد سمونة


توجه علماني، توجه ديني !!

أمتنا أيها الأحباب لم تكن تعهد هذه التقسيمات من قبل [علماني ــ ديني] و لا تعرف عنها شيئا، غير أنه ثوب تم تفصيله لنا من خارج و لبسناه و ليتنا لم نفعل !! لقد بتنا به عرايا !!
أيها الأحباب:
لا بد لنا قبل أن نشرع الحديث عن نظام ديني و نظام مدني من التفريق بين مجتمع مدني و آخر حضاري
فالمجتمع المدني يبني الفرد فيه علاقاته بحكم سلطة القانون 
و المجتمع الحضاري يبني الفرد فيه علاقاته على أساس من الدفع بالتي هي أحسن، و هي ما يسمى بسنة التدافع الحضاري، حيث ينشئ الشخص من البشر علاقاته مع الغير أو مع الآخرعلى أساس الإحسان في كل شيء، بحيث يعلم بأن الله تعالى يراه فيما يقوم به و فيما يفعله فهو إذن ــ أي الشخص ــ يظهر للناس و لرب الناس على أنه حضاري الفعل و السلوك بدليل إحسانه و سلوكه الراقي
و أما في المجتمع المدني فلا يكاد الفرد من الناس يجد ثغرة في القانون حتى يلج منها و يعيث فسادا دون إقامة أية اعتبار لما ينجم عن انتهاكه للقانون و ما يترتب على فعلته من فساد في المجتمع !! و على هذا فالمجتمع الحضاري يظل من حيث السلامة في تسطير العلاقات هو أرقى المجتمعات على الإطلاق و يأخذ نظام الحكم في مجتمع حضاري شكلا حضاريا لأن الحاكم باعتباره نشأ في هذا المجتمع و هو من أفراده لذا فسلوكه يتسم بما يتسم به سلوك أفراد المجتمع من دفع بالتي هي أحسن
أيها الأحباب : أنني هنا بصددكشف الفارق الحسي الدقيق بين مجتمع حضاري و مجتمع مدني، فلا يقول لي قائل إنك أفلاطوني النزعة فأقول له تلك هي الفوارق و علي أن أبينها و لست أحمل هما سواء كانت قابلة أو غير قابلة للتطبيق، و حسبي هنا أيضا أن أبين في منشورات لاحقة بعون الله تعالى الخطوات العملية الجادة للوصول إلى مجتمع حضاري قوي و منيع و تتمنى سائر المجتمعات أن تحذو حذوه
في المجتمع المدني تجد الفرد من الناس ينشئ علاقاته كافة وفق ما تقتضيه مصالحه و لا يأبه سواء تعارضت مصالحه مع مصالح الآخرين أو لم تتعارض فهو يهتم في المقام الأول أن تتحقق مطالبه وحسب
و أما في المجتمع الحضاري فمسألة الدفع بالتي هي أحسن لا تتحقق لدى الأفراد بطريقة سحرية بل بجهد و مجاهدة و صبر و مصابرة و رغبة أكيدة للفوز برضوان الله تعالى.

و كتب: يحيى محمد سمونة. حلب

إرسال تعليق

 
Top